وهبة الزحيلي
242
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الحلو اللذيذ الطعم ، والفرات : المزيل للعطش . سائِغٌ شَرابُهُ سهل انحداره . أُجاجٌ شديد الملوحة ، وذلك مثل للمؤمن والكافر . وَمِنْ كُلٍّ منهما تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا هو السمك . وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها أي من البحر الملح ، وقال الزجّاج : إنما تستخرج الحلية منهما إذا اختلطا ، والحلية هنا : هي اللؤلؤ والمرجان ، وهي في الأصل : كل ما يتحلى به من سوار أو خاتم . وَتَرَى تبصر . الْفُلْكَ السفن . فِيهِ في كل من البحرين . مَواخِرَ عابرات شاقات تشق الماء بجريها ، مقبلة ومدبرة بريح واحدة . لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ تطلبوا من فضل اللّه تعالى بالتجارة والتنقل فيها . وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي لتشكروا اللّه على ما أنعم عليكم به من ذلك . يُولِجُ يدخل ، فيزيد في كل من الليل والنهار بالنقص من الآخر . سَخَّرَ أجرى . كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى كل منهما يسير في فلكه هي مدة دورانه ، أو منتهاه ، وقيل : إلى يوم القيامة . ذلِكُمُ الفاعل لهذه الأفعال . اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ أي هذا الصانع لما تقدم هو الخالق المقدر ، والقادر المقتدر ، المالك للعالم ، والمتصرف فيه . وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ أي تعبدون من غيره وهم الأصنام . ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ القطمير : لفافة النواة ، أي القشرة البيضاء الرقيقة التي تكون على النواة - البزرة . وهذا دليل التفرد بالألوهية والربوبية . لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ لأنهم جماد . وَلَوْ سَمِعُوا على سبيل الفرض . مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ ما أجابوكم . يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ أي يجحدون بإشراككم إياهم مع اللّه ، وعبادتكم لهم ، والمعنى : يتبرءون منكم ومن عبادتكم إياهم . وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ أي ولا يخبرك بالأمر ، ويعلمك بأحوال الدارين مخبر مثل الخبير العالم به ، وهو اللّه تعالى . المناسبة : بعد إيراد أدلة إثبات البعث ، أورد اللّه تعالى الأدلة والبراهين الدالة على وحدانيته وعظيم قدرته ، بخلقه أشياء متحدة الجنس ، لكنها مختلفة المنافع ، من الماء الواحد ، والليل والنهار ، والشمس والقمر . وأردفه بالرد على عبدة الأصنام التي لا تملك شيئا ، ولا تسمع دعاء ، ولا تجيب نداء ، وتتبرأ من عابديها يوم القيامة .